إعلانات

 

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

الرئيس ولد الشيخ الغزواني وعام على محاولات الإصلاح / المهندس محمد محمود الكوار

سبت, 08/08/2020 - 09:19
المهندس /  محمد محمود الكوار

مرّت سنة على حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ولا زالت انتظارات الشعب الموريتاني تراوح مكانها،يتنازعها أمل محفوف بالتحديات والمخاطر الجسام ، ويأس تغذيه عقود من الحرمان والوعود الفارغة دأب حكام موريتانيا السابقون على شحن أذهان المواطنين بها مما زرع في نفوسهم شعوراً أبدياً بالإحباط والشك وعدم اليقين تجاه المستقبل... أراد الغزواني منذ وصوله إلى الحكم أن يكون مختلفا عن غيره ، وأن يعيد شيئا من الأمل المفقود للموريتانيين ، فخطا بصمت نحو التغيير ، بدّل الأسلوب وآلية التعامل ، وسلك طريقا ليِّنا لتجنيب البلاد العراك السياسي المزعج ... تقارب مع الخصوم وانفتح عليهم وفي ظرف وجيز حوّل ألفاظهم الحادة وكلماتهم النابية إلى عبارات لطيفة لا تتجاوز في أخشن مراتبها النقد البناء ، وقد تنحو أحيانا منحى الثناء والمديح كما سمعنا مؤخراً من الرفيق والمناضل السابق بيرام ولد أعبيدي المعروف بتقريعه لأنظمة الحكم وجلده للمسؤولين بسياط لسانه الموجعة... لقد أدرك الغزواني الأثر السحري للحوار وسنة التشاور على النفوس ، فلم يترك غريماً سياسياً ولا معارضاً راديكالياً إلا واستقبله في القصر بقلب مفتوح ووجه طلق ... ورغم أن هذا الحوار كان يتم مع أفراد قلائل وخلف أبواب مؤصدة إلا أنه حقق التهدئة المنشودة وأزال قدراً كبيراً من الاحتقان السياسي الذي طالما هدد استقرار البلاد وساقه إلى طريق الانقلابات والمظاهرات العنيفة ووضعها أحياناً على حافة الانفجار الثوري. على الصعيد الاقتصادي والتنموي قد لا يكون الرئيس ولد الغزواني محظوظاً كفاية في أول سنواته ، حيث تصادف مع جائحة كورونا التي بدّلت الأولويات وعطّلت المشاريع وجعلت تعهداته للشعب تبدو كحلم مؤجل ... لكن ومن باب الانصاف فإن تعاطي الحكومة مع الكارثة الوبائية كان شبه مثالي وذلك بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة مقارنة بحجم التحديات الصحية والاقتصادية التي فاجأت العالم بأسره. لم تكن النقاط المضيئة السابقة هي أبرز إصلاحات الغزواني في عامه الأول ، بل الأهم في نظري أنه أعاد الثقة إلى الدولة وتركها تعمل وفق الدستور والتشريعات الناظمة ، بدأ بمؤسسة الرئاسة فجعلها جهة عليا تشرف وتراقب دون تدخل في عمل المؤسسات الأخرى ، ووضع البرلمان أمام مسؤولياته في متابعة ومراقبة تسيير ممتلكات الشعب وهو ما شجعه على تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية وإنشاء محكمة العدل السامية ، كما وجد القضاء متنفساً وراحة في العمل ، وشعرت الوزارات بأن الضغوط والتدخلات خفّت والاملاءات تراجعت أو انعدمت. لكن من مفارقات الرئيس الغزواني أنه وبالرغم مما حققه من خطوات ملموسة على طريق الإصلاح ، فهو لا يزال يتوكأ على مفسدي العشرية ويضع بين أيديهم تسيير الشأن العام موكلاً إليهم أسمى المهام ، لا يفهم أحد لماذا يستمر الرجل في ذلك ، مع أن إزاحتهم من المشهد هي أهم أدوات التغيير وإعادة الانطلاق بشكل صحيح ، بل لا غنى عنها لمن أراد إحداث قطيعة نهائية مع سنوات الجمر التي مارس فيها ولد عبد العزيز ما أسميه "الفساد الهمجي" وهو نمط من النهب الفوضوي يشبه التهام الذئاب لفريسة عثروا عليها بعد جوع طويل. شروط القطيعة مع تلك الفترة البائسة تتطلب كنس أزلامها أولاً ، ثم فتح المجال أمام جيل جديد مؤمن بالدولة متجاوز لثقافة القبيلة والشريحة والجهة يدرك ما له وما عليه ، مستعد للتضحية والصبر على المشاق ليخرج وطنه من هذا المستنقع الآسن. على أي حال، الرئيس الغزواني اليوم هو مفتاح ذلك كله وهو الآن على المحك إما أن يدخل التاريخ كمصلح أو يبقى على هامشه مؤازرا للمفسدين لقد أشعل الرجل فتيل الإصلاح ولم يعد أمامه خيار سوى التقدم نحو الأمام لأن التراجع يعني السقوط الأبدي من أعين الموريتانيين والانضمام إلى طابور الفاشلين الذي تعاقبوا على حكم هذه البلاد ولم يخلّفوا سوى البؤس والحرمان والذكرى السيئة في النفوس وفي سفر التاريخ، فهل سيقبل الغزواني الرجل الحصيف ، الحكيم ، الواعي ، أن ينتعل أحذية المفسدين أو يتبادل معهم الأدوار ؟ قناعتي أنه لن يسلك هذا الطريق المفلس ولن يلطخ يديه النظيفتين بحقوق هذا الشعب الصابر ، ومع ذلك يبقى الجواب معلقاً في انتظار ما سيكشفه القادم من الأيام.م.

الدوحة بتاريخ الأربعاء الموافق 05 أغسطس 2020م.