إعلانات

ورقة تعريفية لمدينة طوبى المحروسة

خميس, 02/11/2017 - 15:53
الجامع الكبير لمدينة طوبي انبك

 طوبى ...المدينة المحروسة على غرار أخواتها في الشرق فى النجف الأشرف ومشهد ـ هذه المدن المتميزة بروحانيتها وحضارتها ومدنيتها في آن معاـ مد ينة مهيبة تشهد عظمة الملك الروحي وسلطة عباد الله الصالحين. تلك المدينة المقدسة عند الطائفة المريدية بناها الشيخ أحمدُ بنب امباكى مؤسس الطريقة ومرشدها الروحي أحد أولياء الله العارفين تشهد له بذالك العامة والخاصة ،جاهد النصارى وكانت له وقفات عظيمة أمامهم وأرآهم من الكرامات وخرق العادات مالاينكره أحد، كتب الله له العز والتمكين في حياته وبعد مماته . بقيت الخلافة متسلسلة في أسرته منذ وفاته عام1927 حتى اليوم، وأصبحت الطريقة المريدية أقوى الطرق على الإطلاق في السنغال وربما ساهمت في قوتها وحدة المرجعية والولاء المطلق للخليفة العام؛ إنها طريقة إفريقية محضة لم تأت من الجنوب ولا من الشمال وهو مادفع "ليوبولد سيدار سنغور"مؤسس الدولة وشاعرها إلى القول "لو كنت مسلما لكنت مريديا". عظمة المدينة تظهر جليا في يوم الثامن عشر من صفر من كل عام حيث يخلد منفى الشيخ الخديم إلى الغابون من طرف السلطات الفرنسية ، يطلقون عليه "ماڭال" هو أكبر يوم في السنة بعد عيد الأضحى، تراهم زنوجا وعربا وأوروبيين يتوافدون لتحية الخليفة تبركا منه وتأكيدا للولاء لشيخ الطريقة حيث مثواه المبارك في المسجد الكبير الذي يقع وسط المدينة وترتفع منارته فى السماء وقد زينت بنظام إضاءة متلألأ وتوجد في أعلاها جوهرة دائرية مشعة تُرى من بعيد ، حسب بعض المصادر تحتوي هذه الجوهرة على قطع من الماس والذهب الخالص ، بينما يمثل المسجد عزة المدينة وحضارتها فقد بُنِي على مساحة كبيرة وعلى ارتفاع هائل وتمت زخرفته على نمط العمارة المغربية الأندلسية وطُرزت أساطينه وجدرانه بزركشة بديعة، وتقع بقرب المسجد قصور ضيافة أُستجلبت لها أحدث الصالونات الإيطالية وجُهزت غرفها وحدائقها لراحة الضيوف. في ضواحي المدينة تبدأ حقول الفستق المنتشرة عبر الأفق وتعتبر مصدر الدخل الأساسي في طوبى حيث يباع الحصاد إلى شركة" سوناكوس" المختصة في تكرير الزيوت وتجني الخلافة ملايين الأ موال موسميا من هذه الحقول أحياء المدينة أُطلقت عليها تسميات عربية مشتقة من التراث الصوفي للشيخ الخديم كأحياء "جنة المأوى" "دار القدوس" "دار المنن" توجد في هذه الأحياء فيلاهات فسيحة تابعة لأ عضاء أسرة الخلافة بنيت على طراز عصري ورفيع وتقف أمامها سيارات اللييموزين الأمريكية الفخمة. في يوم ماڭال تظهر قوة النفوذ السياسي للخلافة في طوبى، يأتى الرئيس قبيل الموعد عادة - وللإشارة فالرئيس الحالي تلميذ مخلص يصف نفسه بالمريد الأول عنونت إحدى المجلات صورته وهو يقبِّل يد الخليفة غداة فوزه بالرئاسة "رئيس مريد أم مريد رئيس؟"- في حين يأتي الوفد الحكومي وكأنه في جلسة من جلسات مجلس الوزراء في القصر الرئاسي، طوال النهار يتوافد السلك الدبلوماسي و رؤساء الأحزاب السياسية وأعيان وجهاء المجتمع المدني و ممثليات الطرق الصوفية الأخرى وكأننا في دولة لها قوانينها وحدودها الجغرافية الخاصة، وتتمتع الخلافة في طوبى بتمثيل رسمي وشعبي فى المغرب العربي ومصر ودول الخليج وإيران ومعظم الدول الأوربية، كما توجد لها دور للضيافة يتم فيها تخليد أيامهم المقدسة بكل حرية وانتظام. تُتهم الحكومة الحالية بالولاء القوي لطوبى من طرف الطوائف الأخرى نظرا لعلاقة الرئيس الروحية بها وتلمذة الكثير من أعضاء الحكومة على يد الخليفة ، فيما تسعى أغلب الشخصيات السياسية إلى توطيد العلاقة معه وليست تلك العلاقة روحية وطلبا للدعاء بقدر ما هي رغبة في توفير غطاء شرعي له وحصوله على قاعدة عريضة في الانتخابات لقد انتقلت الخلافة إلى عهد الأحفاد منذ وفاة الشيخ صالح وفي ما يلي تسلسل الخلفاء المريديين منذ وفاة مؤسس الطريقة الشيخ أحمدُّ بنب رحمة الله عليه وإلى الآن: 1 محمدالمصطفى 1927- 1945 2 محمد الفاضل 1945- 1968 3 عبد الأحد 1968 - 1989 4 عبد القادر 1989ـ 1990 5 الشيخ صالح 1990 - 2007 6 محمد لمين بارَ 2007 ــ 2010 7سيد المختار 2010 ـــ ....... وعلى الجانب المعرفي تلعب معاهد الأزهر دورا بارزا في تدريس القرآن وعلومه والفقه واللغة العربية كما تستقطب أساتذة ومعلمين من موريتانيا وتقدم لطلابها منحا إلى جامعة الأزهر ودول الخليج ، كما تنتشر المكتبات الإسلامية في طوبى ويحرص الكثير من أولاد أسرة "امباكى امباكى" على طلب العلم فيبلاد شنقيط ، هذا التوجه العلمي لأبناء هذه الأسرة الدينية يراهن عليه الكثير من المراقبين في حفاظ هذه المدينة على بعدها الإسلامي وعلاقاتها العربية الوطيدة ، هذه المدينة التي تتميز عن باقي المدن بأنها "وقف خيري". هذه هي طوبى التي يقول فيها الشاعر الموريتاني محمد ولد ابن ولد احميده : أمنت من الخطوب أتيت طوبى ويآمن من أتى طوبى الخطوبا فطوبى للذى دفنوه فيها وللشيخ الخليفة منه طوبى وعندما يترنم منشد القصائد الشهير "خادم ڭي" بصوته الرخم: أسير مع الأبرار حين أسير وظن العدى أني هناك أسير تحسب أنك في سمرقند ورباعيات الخيام يتردد ورباعيات الخيام يتردد صداها في ذلك الأفق الرحيب

   الكاتب / محمدن ولد عبد الله رئيس تحرير مدونة رياح الجنوب