إعلانات

 

إعلان

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

ميلاد إبتسامة تأخرت كثيرا / الأستاذ لمهابه عبد الله بلال

أحد, 10/09/2017 - 14:19
الأستاذ المهندس لمهابه عبد الله بلال

ولد عبوسا من أول يوم وهو كئيب وحزين .. اكتشف أهله الأمر في الأشهر الاولى اذ لم يسجل هذا الرضيع اي ابتسامة او ضحكة حاولت أمه المسكينة ان تدخل عليه السرور فظلت تداعبه وتلاعبه بين الحين و الآخر و تضع أصبعها احيانا تحت شفته السفلى وتضغط نحو الأسفل على عضلاته الفم العبوس تقطر ابتسامة او انفراجا ولكن لا جدوى .... أحضر له أبوه كل أنواع الألعاب المضحكة ولكن لا مجال لا انفراج في الأزمة ...
أطفأ شمعته الثالثة وبدأ الكلام ولكن بلا ابتسامة او ضحكة ...أخوه الأصغر الوليد يضحك له ملئ فيه وهو رضيع فيرمقه بعينين لاتعرفان الإنشراح
دخل المدرسة و كان ذكيا مجدا يحصد العلامات العالية ويتفوق بجدارة ؛ حاول معلمه مرة ان يدخل عليه السرور عله ينشرح فباءت كل المحاولات بالفشل
الأطباء قالوا انه لا يعاني من اي مشكلة سوى "عدم الضحك " ... أحكم أصدقاؤه ذات يوم وثاقه وفتحوا فمه وحركوا شفتيه عله يتعلم الابتسامة و لكن بلا فائدة ..
تخرج من الجامعة و هو كما هو تقدم إلى وظيفة فنالها بإستحفاق ... ظن زملاء العمل و البواب الظريف الثرثار ان صاحبهم لايزال تحت وطأة الخجل والمحيط الجديد وسرعان ما ينفتح ويضحك ويمزح ولكن هيهات مر شهر وشهران ففشلوا ان يحركوا الأزمة قيد أنملة ... طلبه المدير ليشكره على عمله المتقن و سأله ولكن لماذا انت حزين وانت شاب مجد ناجح ؟رد عليه بشكل طبيعي مع نظرات كئيبة فعلم ألا فائدة ترجى فطلب منه الانصراف إلى مكتبه لاحول ولاقوة الا بالله يتمتم المدير 
دخل الحياة الزوجية فبدا اشبه بجزيرة حزن في بحر من الأفراح
أقترح عليهم أحد الأقارب أن يحضر خطابات الرؤساء والمؤتمرات الصحفية للحكومة ولكن لا فائدة ... وأقترح آخر الاستماع لتصريحات قادة المعارضة عل الله يفك كربته ويضحك ولكن لا جدوى 
شارك في مسابقة عالمية تحت عنوان 
" ممنوع الضحك " حيث يخضع المتسابقون لكل أنواع المضحكات من النكت و الحركات.. فأحرز المرتبة الأولى بجدارة إذ لم تسجل شفتاه أو أسارير وجهه مثقال ذرة من الإنشراح فأعجب لجنة التحكيم وأثنت على عبوسه غير المسبوق ولكن الجائزة حجبت عنه في حفل تقسيم الجوائز اذ من شروط استلامها ان يبتسم الفائز فعاد بخفي حنين إلى أرض الوطن ..
رن هاتفه ذات يوم فهرع إلى المستشفى فقد نقلت أمه وهي في حالة غيبوبة.. لم يفارقها طيلة 3 أسابيع الى ان فتحت عينيها في الهزيع الأخير من الليل فوجدته جالسا بجانبها إبتسمت له ولأول مرة بدت عضلات وجهه وكأنها تصارع جبلا و أخيرا تهللت الأسارير ورسمت الفرحة على المحيى وجاءت الإبتسامة التي انتظرتها أمه طويلا ..كان يوما حافلا إذ امتلأ المنزل بالمهنئين والمباركين بعودة الأم وعودة الابتسامة .... الأصدقاء تقاطروا وزملاء العمل ليشهدوا مولد ابتسامة تأخرت كثيرا حتى معلم الابتدائية جاء على عكاز ليشهد ابتسامة الطقل العبوس .