إعلانات

 

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

مواطن مفجوع مكلوم يوجه رسالة إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ( نص الرسالة )

جمعة, 22/01/2021 - 15:35

أكتب إليك وقد تطهّرتُ من كل أدران الحياة، ومن كذب أهلها ونفاقهم وجشعهم.. أكتب إليك وقد تخلّصتُ من كل قذارات البشر؛ من الحقد والغل والحسد.. أكتب إليك وأنا قاب قوسين أو أدنى من عالم الأبدية.. أكتب إليك ورأفة الله تملأ فضائي مد البصر.. لذلك؛ تأكد -بدءا- أنني لا أكتب إليك من أجلي، ولا -حتى- من أجل هؤلاء الرفاق الذين وصلوا قبلي -وبعدي- على ذات القطار (قطار المقتولين).
لكنني أكتب إليك من أجلك فقط؛ لأنني رحلت عن عالمكم ذلك، وفي رقبتي دين بنصحكم، وفي هذا العالم لا ذنب أعظم من الدّٓين.. كل الذين خلت ذممهم من ديون الناس يرفلون فيما يشتهون.. وحدهم "المدينون" هنا يكتوون بغضب الله الأليم.

الزمن في هذا العالم -شأنه شأن المكان- مختلف كليا عن الزمن عندكم.. ثوان التقيت فيها بآلاف البشر، آلاف الرؤساء، آلاف الوزراء، آلاف المدراء، آلاف البوابين... إنها آلاف الحكايات..!

رئيس الجمهورية (وسامحني إن كانت لغتي جافة؛ فالألقاب والصفات في هذا العالم لا قيمة لها.. الناس هنا -حقا- سواسية كأسنان المشط؛ إذ لا يتفاضلون إلا بقلة الدين وقلة الدائنين) سألني الكثير من الرفاق عن موتي وعن طبيعته وعن قاتلي.. وقبل الإجابة انبرى رجل رث الهيئة، نتن الرائحة، بائس المحيا، كئيب النفس (قال الرفاق لاحقا إنه رئيس سابق لموريتانيا).

انبرى ذلك الرجل وقال: سامحني؛ أنا -وزملائي الرؤساء السابقين واللاحقين- من قتلك، وقتل كل المقتولين هناك.. قتلناكم يوم تركنا خيراتكم دولة بين ثلة منكم، وماتت البقية جوعا ومرضا.. قتلناكم يوم ضننا عليكم ببنية صحية تمكنكم من التداوي.. قتلناكم يوم زرعنا فيكم النعرات العرقية والجهوية والشرائحية.. قتلناكم يوم أصبحنا نتصرف في ممتلكتاكم وكأنها ممتلكات خاصة ورثناها عن آبائنا.. قتلناكم يوم لم نحاسب المقصرين في خدمتكم، ولا السارقين لأموالكم.. قتلناكم يوم أشعنا فيكم المحسوبية والزبونية والرشوة... والأمٓرُّ من كل هذا أننا ندفع الثمن -وحدنا- دون هؤلاء اللصوص الحقارى (وأشار إلى طوابير أمامنا، كان أصحابها يستهزئون من كلامه، ويسخرون من شكله.. عرفت بعد ذلك من الرفاق أنهم وزراء ومدراء سابقون).

وواصل (الرئيس السابق) وزفيره عاليا: ليتني عدت هناك "لعلي أعمل صالحا فيما تركت" لو تمكنت من العودة مرة أخرى لرسخت دولة العدل والمساواة، ولأنفقت مال الشعب في مصارفه، ولساويت بين الرعية، ولما ميزت بين المواطنين، ولسجنت كل اللصوص والمجرمين، ولوضعت الإنسان المناسب في المكان المناسب.. كان كلام ذلك الرجل المنهك مؤلما، وكان ندمه أليما، وكان تعذبه رهيبا..!

أشفقت عليه أكثر حين رأيت استهزاء وسخرية بطانته السابقة به؛ تلك البطانة التي أذكر أنه أعطاها دولة كاملة تهبها لمن تحب، وتمنعها عن من تشاء.. كان أكثرهم احتراماً له وأدبا معه ذلك العجوز الملتحي الواضع عمامة على رأسه؛ والذي كان يردد -فقط- {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم).

رئيس الجمهورية: لا أريدك أن تقف موقف ذلك الرئيس السابق؛ من هنا أبعث إليك هذه الرسالة، والفرصة لا تزال لديك (كي تعمل صالحا) فلتبعد عنك المنافقين والمتلونين والمتملقين والسارقين وعديمي الكفاءات.. واعلم بأنك -وحدك- المسؤول عن هؤلاء المساكين؛ أنت المسؤول عن ذلك الشاب الذي سقط عليه البئر في "تازيازت" وعن ذلك الفتى الذي تجمد في "الشگات" وعن تلك الفتاة التي اغتُصبت في "الطينطان" وعن ذلك العجوز الذي قتله السُّل في "چلوار" وعن تلك الطفلة التي مات أبواها في حادث سير على "چوك" وعن تلك المرأة التي ماتت أثناء التصفية في "المستشفى الوطني" وعن ذلك الجنين الذي سقط مع أمه في مستوصف "أدويرارة".. وعن دموع تلك الأم أو الأخت أو النت التي سقطت على أي من أولئك.. أنت مسؤول عن كل هؤلاء وأولئك لأنك وكلتٓ أمرهم لغير مؤتمنين..!!!
نقلا عن صفحة المدون /