حضرت لغة المصالح فوق طاولة المباحثات الأمنية بين الجزائر وباريس، مع زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، رغم التشنج المعلن في العلاقات، إذ يبدو أن الطرفين قد ارتضيا براغماتية اضطرارية تهدف إلى عزل الملفات التقنية عن الجمود الدبلوماسي الراهن.
فقد وصل وزير الداخلية الفرنسي الاثنين إلى الجزائر في زيارة تستمر يومين، واستقبل في المطار من طرف وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل الجزائري سعيد سعيود، حيث نشرت وزارة الداخلية الجزائرية صورا للاستقبال، مؤكدة عقد لقاء عمل بين الوزيران.
زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر تأتي بعد تأجيلين متتاليين ووسط توتر شديد جعل التعاون الثنائي بين البلدين في أدنى مستوياته.
"دبلوماسية الظل"
زيارة نونيز إلى الجزائر، سبقتها زيارة للمرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية سيغولين رويال، كانون ثاني/يناير الماضي ضمن مساعي تهدئة سياسية.
فقد قادت رويال حراكا من أجل تمهيد الطريق لتهدئة بين باريس والجزائر، إذ التقت الرئيس عبد المجيد تبون ودعت بلادها إلى احترام السيادة الوطنية للجزائر كون لغة الإملاءات والشروط المسبقة لا تخدم استقرار العلاقات.
زيارة رويال ساهمت بشكل كبير في كسر الجليد بين البلدين عبر ما يعرف بدبلوماسية الظل، حيث استخدمت خلال تصريحاتها في الجزائر لغة تهدئة وشددت على احترام "السيادة الوطنية" وحثّت الإليزيه على اتخاذ خطوات شجاعة لتجاوز الأزمة.
ويعتقد متابعون للشأن الجزائري أن مهمة رويال، نجحت في نقل رسائل تهدئة، مفسحة المجال أمام نونيز للنزول في مطار الجزائر بدعوة من نظيره الجزائري سعيد سعيود.
وكان وزير الداخلية الفرنسي قد اشترط لإتمام زيارته للجزائر تسريع عملية ترحيل المهاجرين الجزائريين وإطلاق سراح الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، وهو ما رد عليه الرئيس الجزائري في مقابلة تلفزيونية بالقول إن هذه الشروط تهمه هو لا تهم الجزائر، قبل أن يتراجع الوزير الفرنسي عن شروطه ويكمل زيارته.
.gif)
.jpg)
