بمراسيم ومقررات تخلع بوركينافاسو ثوبها الديمقراطي تدريجيا، لترتدي بذلة عسكرية لا تعترف بلغة الأحزاب، فالعاصمة "وأوغدوغو" التي كانت تضج بالهتافات التعددية، باتت اليوم ساحة للصمت السياسي المطبق.
ومنذ وصول النقيب إبراهيم تراوري للسلطة، دخلت البلاد في نفق المراسيم العسكرية التي لم تكتفِ بتعليق العمل الحزبي، بل سعت لتجفيف منابع التعددية.
ونحج العسكر في تمرير مشروع قانون عبر البرلمان، يُلغي بصورة كاملة ميثاق الأحزاب السياسية والقوانين المنظّمة لتمويلها وتمويل الحملات الانتخابية ووضع المعارضة، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها تمهيد لإعادة هيكلة شاملة للحياة السياسية الوطنية.
وبذلك يصبح حلّ الأحزاب السياسية – التي كانت أنشطتها معلّقة منذ ثلاث سنوات- أمراً رسمياً بعد مسار تجميد.
إعادة تنظيم المشهد السياسي
وأكد برلمانيون خلال جلسة إقرار مشروع القانون أن الهدف من تمريره هو "إعادة تنظيم المشهد السياسي بشكل جذري في إطار رؤية حكومية، تعتبر أن المنظومة الحزبية السابقة أسهمت في تعميق الانقسامات داخل المجتمع".
وفي تعليق لها على القرار قالت وزيرة الإدارة الإقليمية، إميل زيربو، إن النظام الحزبي أسهم في تقسيم شعب بوركينا فاسو، معتبرة أن النص الجديد يمثل "إصلاحاً ضرورياً" لإعادة بناء الحياة السياسية على أسس مختلفة.
ويتولى النقيب إبراهيم اتراوري رئاسة البلاد منذ 2022 عقب انقلاب عسكري أطاح بالعقيد بول هنري، الذي كان قد استولي بدوره على الحكم قبل تسعة أشهر بعد الإطاحة بالرئيس المدني روك مارك كابوري.
.gif)
.jpg)
