إعلانات

غرامات باهظة وحبس للمتخلفين عن الخدمة العسكرية بمصر تثير جدلا

أربعاء, 04/02/2026 - 12:09

تواصل السلطات المصرية إصدار قرارات إدارية وإقرار تعديلات على قوانين بهدف زيادة حصيلة الدولة من الأموال في ظل ما تعانيه من أزمات اقتصادية ومالية هيكلية ومزمنة.
وبعد 20 يوما من الانعقاد الأول لمجلس النواب الجديد، وافقت لجنتي "الدفاع والأمن القومي"، و"الشئون الدستورية والتشريعية"، الأحد، على مشروع قانون حكومي بتعديل في "قانون الخدمة العسكرية والوطنية" (127 لسنة 1980)، يقر "الحبس" و"الغرامة المضاعفة" لمن تخلف عن أداء "الخدمة العسكرية" و"استدعاء" الاحتياط للخدمة.
بفعل التضخم

المذكرة التوضيحية قالت إنه في ظل ارتفاع معامل التضخم، فقد تخلف عن الغرامات التي قررها القانون مبدأ الموازنة بين جسامة الفعل ونطاق التجريم والعقوبة المالية المقررة، بما يفقدها قوتها الرادعة، وذلك في وقت وصل فيه التضخم الأساسي السنوي إلى 11.8 بالمئة في كانون الأول/ ديسمبر 2025.
ويقر التعديل الجديد على المادة (49): رفع قيمة الغرامة من (3 و10 آلاف جنيه) سابقا إلى (20 و100 ألف جنيه) –نحو 2127 دولار- للمتخلف عن التجنيد، وزيادة الغرامة من (ألف و3 آلاف جنيه) إلى (10 و20 ألف جنيه) للمتخلف عن طلب الاستدعاء وفقا لتعديل المادة (52)، وذلك في زيادة تتراوح بين 6 إلى 10 أضعاف قيم الغرامات السابقة، وبنسبة بلغت 566 بالمئة و900 بالمئة.
وتعكس أرقام العقوبة الجديدة حجم القفزة الهائلة في قيم الغرامات، ما يشير إلى أن الدولة تسعى لتعظيم الموارد المالية للخزانة العامة ومواجهة عجز الموازنة، ودعم خزانة القوات المسلحة، ما يضاعف أعباء فئة الشباب بين (18 و30 عاما)، رغم معاناتهم مع توفير العمل ومتطلبات سكن خاص ومستلزمات الزواج.
خطر على الانتماء

وفي رؤيته لخطورة مثل تلك القارات على المصريين بالخارج، قال نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، محمد حمدي: "الأمر يكمن في الانتماء للوطن، فإذا شعر به المواطن لن تحتاج الحكومة إلى خلق مبادرات، وللأسف كل قرارات هذا النظام منذ تموز/ يوليو 2013 إلى الآن لا تجعل أبناء الخارج أو الداخل يشعرون بأي انتماء".
والسياسي المصري المعارض، أضاف لـ"عربي21"، أن "الدولة تتعامل مع المواطن كزبون، وكل ما يشغل فكر الحكومة كيفية الحصول على أمواله"، مبينا أنه "كان من السهل أن يتعاون أبناء الخارج والداخل كذلك إذا استشعروا الأمل في مستقبل أفضل أو إصلاح الوضع، لكن الوضع من سيئ إلى أسوأ".
وحول مضاعفة الغرامة على المتخلف عن التجنيد والمستدعى للاحتياط، أعرب عن أسفه من أن "القائمين على الأمر يعلمون أن الشاب لا يرى أداء الخدمة العسكرية خرج عن متطلبات أداء الواجب الوطني"، ملمحا إلى "وضع المجندين في خدمة أسر بعض الضابط، وتكليفهم ببيع الخضروات والسلع الغذائية عبر السيارات والأكشاك".
وأوضح أنه "لذلك تجد الشباب يفضل دفع الغرامة عن التعرض لكل ذلك"، ملمحا إلى أنه "ولأن القائمين على الأمر يعرفون ذلك أرادوا استثماره والتربح منه أكثر"، مضيفا: "ومن هنا تأتي خطورة ارتفاع قيمة الغرامة حيث أنها ستدفع المواطن خاصة العاملين بالخارج للبحث عن طرق ملتوية والتحايل على إرسال التحويلات المالية للبنوك المحلية".
وأشار إلى أن "إطلاق مبادرة منع التحويلات بالخارج عقب فرض ضريبة 38 بالمئة على هواتف المحمول، لاقت تفاعلا واسعا"، لافتا إلى أن "الدولة ستُحصل غرامة التجنيد وضريبة الهاتف لكنها ستخسر الطريق الشرعي لتحويلات المصريين بالخارج، وقبل كل ذلك ستخسر انتماء المواطن لبلده".