قالت منظمة أوكسفام لمكافحة الفقر إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وهو تطوّر يثير مخاطر لامساواة سياسية واقتصادية تهدّد الاستقرار الديمقراطي.
وأوضحت أن معدل نمو ثروات أصحاب المليارات بات أسرع 3 مرات منذ عودة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 مقارنة بما كان عليه المعدل السنوي الوسطي في السنوات الخمس السابقة، فيما سجل أصحاب المليارات في الولايات المتحدة أعلى نسب النمو لثرواتهم، بينما شهد نظراؤهم في بقية أنحاء العالم زيادة تفوق 10%.
وحسب تقرير للمنظمة الدولية، استفاد الأثرياء حول العالم من الإجراءات التي اتخذتها رئاسة دونالد ترامب، بما في ذلك اتخاذ خطوات إلغاء الضوابط التنظيمية وتقويض الاتفاقات الرامية إلى زيادة الضرائب على الشركات.
وأشار تقرير أوكسفام إلى أن حكومات في مختلف أنحاء العالم تختار الدفاع عن الثروة والأثرياء وتختار حكمهم، مقابل قمع غضب شعوبها إزاء واقع باتت فيه الحياة غير ميسورة ولا تُحتمل، بدلا من إعادة توزيع الثروة من الأثرياء إلى باقي الناس، موضحا أنه في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصبح إيلون ماسك أول شخص تتجاوز ثروته نصف تريليون دولار، وفي المقابل، يواجه واحد من كل 4 أشخاص حول العالم خطر الجوع.
وفي هذا السياق، أجرت "عربي21" مقابلة خاصة مع كبير مستشاري السياسات في منظمة أوكسفام الدولية وأحد المساهمين في إعداد هذا التقرير، نبيل عبدو، والذي أكد أن تقرير أوكسفام الجديد "يعكس واقعا قائما يشهده العالم اليوم، يتمثل في تحوّل تدريجي من اقتصاد السوق إلى نمط حكم أوليغارشي تتركّز فيه الثروة والسلطة في أيدي قلة محدودة من أصحاب المليارات، على حساب الغالبية الساحقة من المجتمعات".
وأضاف عبدو أن "التقرير يستند إلى بيانات موثّقة مأخوذة من قائمة فوربس للمليارديرات منذ عام 1987، مع تعديل جميع الأرقام وفق معدلات التضخم، ما يتيح مقارنة دقيقة عبر الزمن، ويؤكد أن العالم يعيش اليوم أعلى مستوى لثروات أصحاب المليارات في التاريخ الحديث".
ولفت إلى أن "وجود المليارديرات، الذي كان حتى عقود قليلة ظاهرة محدودة وحديثة نسبيا، بات اليوم سمة مركزية للاقتصاد العالمي، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على العدالة الاجتماعية والديمقراطية".
وكشف أن "هذا التحوّل نحو الحكم الأوليغارشي لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة مسار تراكمي طويل حذّرت منه أوكسفام مرارا في تقاريرها السابقة، غير أن هذه التحذيرات قوبلت بتجاهل واسع من قِبل الحكومات المختلفة، وهذا الإهمال سمح بتفاقم تركّز الثروة على نحو فاحش، ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في مستويات اللامساواة، وإلى تنامي نفوذ أوليغارشية أصحاب المليارات داخل الأنظمة الاقتصادية والسياسية".
.gif)
.jpg)
