إعلانات

 

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

العِلْمُ والفَن: نَمَاذِجُ اجْتِمَاع / فضيلة القاضى أحمد المصطفى

جمعة, 11/10/2019 - 12:23
فضيلة القاضى أحمد عبدالله / وكيل الجمهورية بمحكمة انواكشوط الغربية

يستقر عند غالبية الناس (نخبا وعوام) أن العلم الشرعي، والفن، لا يجتمعان مطلقا، ويشمل الفن في اصطلاح المعاصرين الغناء والرقص والتشكيل والتصميم، وغيرها.. وهذا قديم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله، في نونيته: حب الكتاب وحب ألحان الغنا :: في قلب عبدٍ ليس يجتمعان.. وله أدلة في الشرع معلومة، وأقوال أهل العلم فيه مشهورة، ويقرر مَثَلٌ شعبي موريتاني توجها موافقا له.. ومع ذلك: تكشف لنا مطالعة تراجم وسِير أعلام العلماء والحفاظ، والفقهاء، من سلف الأمة الصالح عن نماذج من اجتماع العلم الشرعي، والفن، لدى بعض هؤلاء.. ـ المَاجِشُون: ترجم له خبير الرجال حافظ الإسلام شمس الدين الذهبي رحمه الله، في سير أعلام النبلاء، فقال عنه (بتصرف): <<الإمام المحدث، أبو يوسف يعقوب بن دينار..قال مصعب بن عبد الله: كان يُعَلِّمُ الغناء، ويتخذ القيان، ظاهر أمره.. وله في الكتب الستة، وقل ما رَوَى، ولم يُضَعَّف..>>، وقال عنه في سياق ترجمة أبي الزناد: <<..وكان الماجشون أول من عَلَّم الغناء من أهل المروءة بالمدينة..>>.. (ج 6 ـ ص 102، وص 162ـ ط دار الحديث 2006).. ـ ابْنُ الْمَاجِشُون: ترجم له الذهبي رحمه الله، فقال عنه (بتصرف): <<العلامة الفقيه مفتي المدينة أبو مروان، عبد الملك بن الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون التيمي مولاهم المدني المالكي، تلميذ الإمام مالك..وقال ابن عبد البر: كان فقيها فصيحا، دارت عليه الفتيا في زمانه، وعلى أبيه قبله، وكان ضريرا، قيل: إنه عمي في آخر عمره، قال: وكان مولعا بسماع الغناء..>>..(ج 8 ـ ص 422 ـ ط دار الحديث 2006).. ـ اسحـٰق الموصلي: ترجم له الذهبي، فقال (بتصرف): <<الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون، أبو محمد اسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي الإخباري، صاحب الموسيقى، والشعر الرائق، والتصانيف الأدبية مع الفقه واللغة، وأيام الناس، والبصر بالحديث، وعلو المرتبة..قال إبراهيم الحربي: كان ثقة، عالما، وقال الخطيب: كان حلو النادرة، حسن المعرفة، جيد الشعر، مذكورا بالسخاء، صنف كتاب الأغاني الذي يرويه عنه ابنه..وعن اسحاق الموصلي، قال: بقيت دهرا من عمري أغلس كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين، ثم أصير إلى الكسائي، أو الفراء، أو ابن غزالة، فأقرأ عليه جزءا من القرآن، ثم إلى أبي منصور زلزل فيضاربني طرقين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة فآخذ منها صوتا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي، وأبا عبيدة فأستفيد منهما، وآتي مجلس الرشيد بالعشي..وقال المأمون: لولا شهرة اسحاق بالغناء، لوليته القضاء..>>..(ج 9 ـ ص 153 ـ ط مذكورة سابقا).. أما الفنون اليدوية، فهذه مهن العلماء من قديم، فمنهم: الخياط، والقطعي (الذي يقطع الثياب)، والصباغ، والصبان، والجصاص، ولا تنتهي إلا بانتهاء المهن.. هذا، وليعلم من نظره: أني لست من أهل العلم، وأبعد أن أكون من أهل الفن، وعافت نفسي السماع منذ سنوات، ولم يستهوني من الرقص غير: "لعب الدَّبوس"، على عادة أهل مدينتي، ولا تعرف يدي إلا كتابة رديئة.. ختم الله لي ولكم رمضان بالحسنى، وتسلمه مني ومنكم على الوجه الذي يرضيه عنا..