إعلانات

 

إعلان

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

صورة حيَّة لتعامل الناس مع الأوراق النقدية الجديدة / المحامى ولد مولاي أعل

خميس, 07/12/2017 - 12:33

إحتسى كأسه الأخير من شايه الصباحي في يوم شتوي بارد من شتاء سنة 2018، ثم لملم بعض الأوراق في ملف بال، وانطلق مع ابنه نحو سيارته متوجها إلى مركز العاصمة (وهذا جزء اعتيادي من حياة سكان انواكشوط)، مر بمخبزة على يمين الطريق ليأخذ خبزا هلاليا لإبنه، وسلم لصاحب المخبزة 100 أوقية من النقود الجديدة، طالبا خبزتين هلاليتين، فارتبك العامل قليلا ثم أخبره أنه ليست لديه إلا النقود القديمة، وحدث نقاش حسابي حاد تدخلت فيه الآلة الحاسبة، قبل ان يفهم العامل ان عليه اخذ 100أوقية وإعطائه بالمقابل خبزتين ومبلغ 800 أوقية (وهذا هو مايسمى الإرتباك الحسابي المقلق)، عاد إلى سيارته وأوصل ابنه للمدرسة، ثم دلف إلى سوق السيارات حيث تعود البحث عن أجرة سمسرة أو مغربة خبر يعود به إلى أهله، قيل له إن مالك البورصة ذهب منذ الصباح ليستبدل نقوده بالعملة الصعبة (وهذا تجل من تجليات جبن رؤوس الأموال)، ولم يلبث أن عاد صاحب البورصة ليخبر الحاضرين أن سعر الصرف ارتفع بثمان نقاط خلال يومين، بسبب زيادة الطلب على العملة الصعبة (وهذا أثر من آثار غموض السياسات النقدية)، ثم أخرج وثيقة دين على صاحبنا بمبلغ 400.000 اوقية حلت منذ أيام مطالبا اياه بالسداد، فأخبره ان كل نقوده استبدلها بالنقد الجديد، ولايعرف حكم السداد بها، وطلب منه ان يستفتيا إمام المسجد المجاور، فانطلقا نحو دار الفقيه بجانب المسجد، حيث وجداه جالسا مستقبل القبلة وحوله طلاب محظرته في حلقة علم أصيلة، وحين استفتياه أطرق قليلا ثم قال: إن خليلا يقول في مختصره (وإن بطلت فلوس فالمثل، أو عدمت فالقيمة)، وأن عليه السداد بالمثل، (وهذا هو مايقصده الفقهاء حين ينهون عن الفتوى قبل تحقق فهم وتصورالمستفتى عنه،)، قرر صاحب البورصة التمسك بمبلغ 400.000 أوقية من النقود الجديدة مهددا باللجوء الى القضاء باعتبار وثيقته صريحة سليمة (وهذا مانعنيه بخطر عدم تدخل المشرع في مثل هذه الحالات)، عاد صاحبنا إلى بيته، وما إن ركن سيارته بالباب حتى سمع جلبة بالداخل، فاسرع بالدخول ليجد نقاشا حادا يكاد يصل إلى شجار بين زوجته وعامل المنزل، إذ يصر العامل على أجرته المحددة سلفا ب 30.000 أوقية، بينما تصر الزوجة على سداده مبلغ 3000 اوقية فقط باعتبارها هي المقابل لأجره من النقود الجديدة، (وهذا مايسمى صدمة التحولات النقدية)، أصيب صاحبنا بالدوار، ودخل غرفته واغلقها عليه وفتح الاذاعة ليجد برنامجا حواريا يتحدث عن فوائد وايجابيات حذف صفر من القيمة الاسمية للنقود، وأثر ذلك على تنمية الإقتصاد و تحسن المستوى المعيشي للفرد (وهذا ما يدعى رأي الإعلام الرسمي)

نقلا عن صفحة المحامى / Avocat Mohamd Elmamy Moulayeely .