إعلانات

حنفى ولد دهاه يفجر قنبة من العيار الثقيل (معلومات خطيرة )

أربعاء, 29/03/2017 - 11:22
الكاتب الصحفي / حنفى ولد دهاه

يتدرب عملاء الاستخبارات الدولية على خداع أجهزة كشف الكذب  (Polygraph أو lie detector) من أجل تخطيها بأساليب بالغة التعقيد، حيث يعتمد كشف الكذب على التغيرات الفسيولوجية التي تعتري جسم المتحدث إبان حديثه، مثل حالة تنفسه و قياس نبضه و مستوى ضغط دمه، و الاستجابة الجلدية الكهربائية التي يطلق عليها Galvanic Skin Response.. و هكذا أيضا يُعتمد في ذلك على قياس التغيرات في حدقة العين، و نشاط المخ عبر استخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي. و يبدو أن للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز موهبة في الكذب بعفوية و أعصاب من صقيع، لا يجد المستمع إليه مندوحة عن تصديقه.. و لا يتأتى لأحدث أجهزة كشف الكذب فضحها.

كنت دائما أراه كذوباً لا يُشق له غبار.. فإن تكن له مَلَكة هو نسيج وحدها فهي أنه كاذب لا يتلمظ.

في مؤتمره الصحفي الأخير، تحدث ولد عبد العزيز عن دوره في الحرب على الإرهاب، فأدّعى أن حربه عليها لم تكن بـ “الوكالة”، و إنما كان حماية حفيظة و ذوداً عن ذمار.. و تبجح الجنرال بأنه بسط أمنه على ما بين تمبكتو و أروان، فلم يعد يصرصر فيها بغاث الإرهاب أمام بازي جحفله اللّجِب.

و الحقيقة أن ما قاله “فخامة الرئيس” (كما يحلو لمديرة قناة شبه رسمية، شاركت في المؤتمر الصحفي أن تخاطبه) كان كذباً محضاً، و لو أسعفني قاموسي بعبارة أبلغ في مجانبة الحقيقة من الكذب لما ترددت في وصفه بها، فحين يكذب الرؤساء على شعوبهم تموت حقائق و تحيا أباطيل، و يذرى رماد في العيون المتطلعة لشمس الحقائق، و تجزّ الأعناق المتتلعة لسمائها.. و يترتب على ذلك عقوق للوطن و ضياع حقوق.. فهي إذن خيانة عظمى.!

دعونا نفند أكاذيب الجنرال..

الوقائع تقول إن جيش ولد عبد العزيز كانت له ثلاث صولات في الشمال المالي:

1- شنت القوات الموريتانية و ظهيرها من القوات الفرنسية هجوما مشتركاً في 22 يوليو 2010 على مقانب لتنظيم القاعدة الإرهابي، و كانت معلومات استخباراتية بوجود الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو في عين المكان، هي الدافع وراء العملية التي أسفرت عن 7 قتلى. و كان من بينهم القيادي  بلال أبو مسلم الجزائري، غير أن الإرهابين بادروا بعدها بإعدام جيرمانو ثأراً لقتلاهم.

و رغم أنه كان من الجلي أن لا هدف من العملية غير تحرير الرهينة الفرنسي العجوز، فإن الرئيس الموريتاني لا يزال يبدي امتعاضه من أي وصف لحربه على الإرهاب بـ “الوكالة”.

و في 26 فبراير 2010 اشتبك الجيش الموريتاني، في لمزرب (650 كلم شرق الزويرات) بمجموعة من تجار المخدرات، الذين تتهمهم الحكومة الموريتانية بتوفير حماية لتنظيم “القاعدة” الإرهابي، و بمشاركتهم إياه عمليات اختطاف الرهائن الأجانب.

و قد سقط من بين مهربي المخدرات ستة قتلى و ثمانية عشر أسيراً، أطلق سراحهم في سبتمبر 2010 في ظروف بالغة الريبة.. و اتهم المعتقلون في العملية الجيش الموريتاني بإعدام ثلاثة أشخاص بعد أسرهم، قُتل أحدهم خنقاً. حسب ما نشره موقع كيدال الألكتروني.

و يقول المعتقلون إن العملية كانت انحيازاً من الطرف الموريتاني لمجموعة المهربين المشهورين: عيسي ولد طيبو وميمي ولد بابا ضد مجموعة الديّن ولد آبي و حسين گيگوص و عبد الله ولد الحسين (الناني ولد البوجبيهي) و محمد عبد الله ولد اعوينات و عبد الله ولد اهميم و عاليتو. 
 
و يُوصف عبد الله ولد اعوينات بأنه العقل المدبر لعملية طائرة البوينع 727 التي تم إحراقها في منطقة تبعد 200 كلم شمال غاو، في نوفمير 2009  بعد أن استخدمت لنقل الكوكايين بين فنزويلا ومالي. حسب ما أعلن حينها  المسؤول الاقليمي لمكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة الكسندر شميت من دكار.

دار الزمن دورته، ليصبح ولد عبد العزيز صديقاً للرؤوس الكبيرة التي كان قد سعى للإضرار بها في “لمزرب”، فلم تعد تجد موئلاً في غير نواكشوط.. استقبلهم لعدة مرات في مكتبه بالقصر الرئاسي، و تم تكليف مستشاره الخاص احميده ولد ابّاه بتسيير علاقته بهم.. خصوصاً گيگوص و ولد اعوينات اللذين ألقيا عصا التسيار في عرصات العاصمة الموريتانية.

و كان قد تم اعتقال الناني و روجييه في 22 سبتمبر 2015 ليطلق سراحهم بعد زهاء شهر من الاعتقال بعد أن فاوضهم مستشار الرئيس احميده ولد اباه على دفع نصف مليون يورو، في عملية ابتراز كاشفة كالشمس رأد الضحى.

بعض المتندرين على “فخامة الرئيس” يرى أن الهدف من عملية “لمزرب” هو قطع دابر منافسي فخامته في السوق “البيضاء”.

2- كان ثاني “فتوحات” جيش الجنرال عزيز في معركة “حاسي سيدي” (80 كلم شمال غرب تمبكتو) حيث كبّدهم الإرهابيون بقيادة يحي أبي همام خسائر فادحة، فاستشهد من الجيش الموريتاني 19 جندياً، و جرح العشرات منهم، و استولى الإرهابيون على خمس سيارات و أحرقوا اثنتين، و نهبوا معدات و آليات عسكرية و مبالغ مالية.. و كان من بين ما استولوا عليه حاسوباً للنقيب محمد ولد أحمد محم، الذي استشهد و هو يتحدث في جهاز إرساله مع الرئيس عزيز الذي كان يصيح به “لغزال تگدم شورهم.. لا ترجع.. هومَ ماهم شِ”، فرد عليه أحد الإرهابين “لغزال مات” (لغزال هو الإسم الحركي للشهيد ولد أحمد محم).

و قد طارد الإرهابيون العقيد حماده ولد الشيخ ولد بيده الذي لم ينجِه غير انفجار إطار سيارة مطارديه، التي كانت تعدو خلفه عدوَ الظليم.

مما يدمي القلب، أن الإرهابيين رفضوا دفن جثث شهداء حاسي سيدي من الجيش الموريتاني، و تركوهم جزَراً لكل خامعة و نسر، إلى أن ناشد أعيانُ تمبكتو القيادي في القاعدة المختار بلمختار أن يسمح لهم بدفنهم، فاستجاب لهم بعد لأيٍ، لتتم الصلاة عليهم و دفنهم في رمضان 2012.

بعد معركة حاسي سيدي، تفرق الجنود الموريتانيون أيدي سبا.. لا يلوي أحد منهم على أحد.. فقدم الجنرال محمد ولد احريطاني إلى تمبكتو، و كلف عربها بجمع فلولهم، فعثروا عليهم هائمين في السهول و الأودية.. و قد جُن أحدهم من هول صدمته.

3- في يونيو 2011 تحدثت مصادر قريبة من السلطات الموريتانية عن معركة ضارية في غابة واغادو دارت الدائرة فيها على إرهابيي تنظيم القاعدة.. غير أن المعلومات التي نشرها الإرهابيون بعدها على شبكة الإنترنت أكدت أن عدد مقاتلي القاعدة في الغابة لم يكن يتجاوز عشرة هزموا كتيبة موريتانية مدججة بالعتاد، و ذات سند جوي. فدمروا سبع سيارات من أصل 12 سيارة. و قد عضّدت تلك المزاعم رواية آمدو ميكا المواطن المالي، الذي يشرف على حفر آبار بمدينة “سوكولو” القريبة من غابة واغادو، و كان أول مدني يدخلها بعد المعركة، فتحدث لصحيفة “لوكومبا” المالية بما يفنّد الرواية الموريتانية عما حدث في واغادو.. بعدها حاصر الجيش الموريتاني الغابة، و طوّقها كسوار بمعصم.. فما كان من إرهابيي القاعدة إلا أن استهدفوا دورية عسكرية على مشارف باسكنو، ففض الجيش الموريتاني حصاره على واغادو.. ثم لم يعد بعدها للأراضي المالية.

لقد كان قادة الإرهاب: أبو زيد، و بلمختار، و إياد غالي، يسكنون جميعهم في قصر القذافي الواقع على طريق المطار، و في مبنى المجلس الجهوي بتمبكتو.. فمتى بسط ولد عبد العزيز الأمن إذن في تمبكتو؟!..

لقد خلا بعدها الجو لقنبرة القاعدة  فباضت و أصفرت.. فكانت كتائب يحي إبي همام تمور في الحدود الموريتانية، غير بعيد من باسكنو، تقتني سوائم الأنعام و تتزود بالمحروقات، لا يُراع لها سرب و لا يُطار غراب..  إلى أن تدخل الفرنسيون.

قال ولد عبد العزيز إن الهدف من الحرب في مالي هو إبعاد الخطر عن موريتانيا، مستهزئا بمن اعتبروها “حربا بالوكالة”.. و كأن لعاقل إن يصدّق أن ذراعه العسكرية نجحت فيما عجزت عنه أمريكا و أوربا من استئصال شافة الإرهاب.

إن فشل العمليات الإرهابية التي استهدفت نواكشوط جميعها كان بفضل التعاون مع الاستخبارات الأجنبية، التي كانت تزوّد السلطات الأمنية بالمعلومات التي تسيء أحياناً التعامل معها، كما حدث مع “عملية الرئاسية” التي كانت تستهدف اغتيال “فخامة الرئيس”:

لقد زودت مخابرات أجنبية السلطات الموريتانية بمعلومات تفصيلية لتحركات إرهابيين يسعون لاغتيال الرئيس.. و رغم دقتها غير أن السلطات الموريتانية، عجزت عن التصدي لهم إلا بعد أن دخلوا نواكشوط، و غاصت سيارتهم في الرمل، و أسعفتهم المخابرات الأجنبية بإحداثيات المكان الذي ابتلع فيه الرمل عجلات سيارة الإرهابيين.

إن ما أبعد به ولد عبد العزيز الخطر عن بلاده هو اتفاقه مع القاعدة، الذي وُجدت مسودته في وثائق بن لادن، و نشرت تقدمي إحداها.. الاتفاق الذي رفضه و وافق عليه ابو همام، و كان أول وسطائه أحد السجناء السلفيين، بعد إطلاق سراح الدركي اعل ولد المختار، قبل أن ينتدب للوساطة آخرون.. فاستتّب بها الأمن في موريتانيا، و قضت بها القاعدة أوطاراً، قد يكون أبسطها أن المتحدث الرسمي باسمها سنده ولد بوعمامه يطلق سراحه، و يوضع له الحبل على الغارب، يقبل و يدبر دون أن يحاكم أو يمثل – حتى ـ أمام النيابة العامة.

لم يحترم ولد عبد العزيز عقولنا خلال مؤتمره الصحفي، فقد كان يكذب عدَّ أنفاسه.. و ربما لا يتسع الوقت لتتبعها بما يكشف زيفها، غير أن تفنيد كذبته هذه كفيل بأن يقتل أخواتها…فالكذبة الأولى تملأ جِراباً أما الثانية فتفرِغه.!