إعلانات

الشيخ مزيد يلقم الشاعر سيدى ولد امجاد حجرا

اثنين, 27/03/2017 - 01:07
المدون / الشيخ مزيد

قرأتُ مؤخراً مقالاً شديد اللّهجة كتبهُ سيدي ولد لمجاد يتهجّم فيه على الإنقلابي المزدوج الذي لا يعرفُ العربية و لا الفرنسية، أخذ عليه فيه أنّه كلّ مرة يسخرُ من الشّعراء، وكأنّه هوّ لم يسخر من الشّعرِ و من الشّعراءِ حينَ شرّعَ ضحىً تفاهةً كبيرة بحجم محمد العرب، الذي لم يبخله شيئاً من التّسويق و التّسويق مثلَ ما لم يبخلهُ رئيس إتحاد الأدباء ولد حظانا الذي ردّ على مقاله العجيب دون أن ينسى أن ينوهَ في الختام أنّ إتحاد القبائل الذي يجمعه مع ولد لمجاد مرتاحٌ لهذا الإنقلابي ِالذي يسخر من الشّعراء كما قال ولد لمجاد نفسه. 

ما أثار انتباهي في كلّ الهراء، هوّ استغرابُ البعض من بيان الإتحاد الذي وصلت صراعاته القبلية الغير أديبة إلى المفوضية، كأي نزاع في سوق المواشي أو بين الصحفيين في أسوء الأحوال. رئيس الإتحاد نفسهُ المرتاحُ للإنقلابي الحاكم بأمثالهِ كان مرتاحاً قبلهُ لولد الطائع، وشارك بقوةٍ في حملتهِ "المقاومة" للجهل المعروفة بمحوّ الأمية على مستوى بوتلميت الذي يُقال أنّها كانت بداية هذه المليون شاعر، وسُجلت في تلك الحقبةٍ الفظيعة قصائد لشعراءٍ أخرين في دواوين الوفاء الطائعية أخر المجالس الجهوية!

شيءٌ أخر حري بأنّ نقف عندهُ في بيانِ ولد امجاد الأخير، هوّ نبرة التّحدي العجيبة ويكفي للضحك العودة شهور فقط إلى الوراء!! ، ولكن لما لا يسخرُ الإنقلابي من الشّعراء؟ من يُلمّعُ النّجومَ على كتفيه في القصر غير الشّعراء؟ أمثال جاكيـته سليل العروبة الإفريقي الذي انتهى به المطاف في المجلس الأعلى للحفاظ على البشرة، و سارقُ النّار الذي تركَ هذه الخيمة الإسمنتية الغريبة المسماة إنواكشوط بدون ضوءٍ وهوّ ما بدى جلياً في منشورات إتحاد الأدباء حين تغنى هؤلاء بالقمر، شأنّه شأنّ السينمائي سيساغو الفنان الذي وقفنا معهُ ننتظرُ السّعادة، وتوارى عنا خلفَ المليشيا و القصر، وتركنا تحتَ لفح الشّمس نُردد شِعراً من قبيل الشّمسُ شمسُ و العزيز عزيزُ! 

لقد وصلت الثقافة إلى مستوى من الانحطاط غريب وصلّ حتى تعليق الصّور العائلة في المراكز البحثية الرّسمية و إعداد رسائل جامعية عن موسم الكيطنة و مديح القبيلة أو العائلة الشبيهِ بصيغة العزاءِ التي لا تتغيرُ منها سوى الأسماء في مواقعنا التي ندخلها بحثاً عن الأخبار الطارئة بعد إن امتلأت شاشاتنا التلفزيونية بخيمة الموريتانية التي سرق اسمها في ظل الإنقلابي الذي يكره الشعراء، و سيكونُ عملاً ثوريا ووطنيا حرق هذه الخيمة! ، ولعلّ الرافد الأهم لهذه النّهاية و الإنحطاط و الثقافة و الشّعرِ حقيقةً لا موقع المحيط هوّ هؤلاء الشّعراء، وأوكارهم التّافهة، و شخوصهم المتغيرة، والمتمثلة في بعض المسرحيين الذين يرددون بعض الكلمات السّخيفة، معتقدين أنّها شعر، وكلّما أطل موسم الشعر الأبوظبي التي أحبّها على نحوٍ نفعيٍ مُقزز شِعّار بيتِ الشّعر و إتحاد القبائل المتحالف مع "وزارة الثقافة و لكهولة و الجّواقة" على حد تّعبير أولاد لبلاد حتّى تباروا يقرؤونَ لنا من الدّيوان المشترك لهم جميعاً "الشّعر و الموشحات في إجزال العطاءِ لشركات الاتصالات" ليصنعوا لنا كلّ مرةٍ شاعراً، أكثرُ منهُ إعلانات بائعي الرّصيد شعريةً. وهكذا قدرنا تُساقُ لنا لليوم ألف مرةٍ أنّنا بلد المليون شاعر و الأسوء أننا بلد شنقيط التي لا تمثل سوى ساكنتها، و الحقيقة أنّ هذا اللقب كذبة، و ليس سوى توريةٍ ثقيلة لطلب مليون أوقية، وقد وقفتُ مرةً على بقالةٍ أسماها صاحبها بقالة المليون شاعر، وكتبها بالأرقام، ولم يكن مني إلّا أن جئتهُ وحييّتهُ على صراحته الغير مستغربة على تاجر و ذكر لي أنّه يحفظ الكثيرَ من الشّعر. إنّ هذا اللقب لا يساقُ لنا وحدهُ، وينتهي الأمرُ بسلام، إنّما يحتمُ علينا فعلَ شيءٍ لشاعرٍ متسابق في أمير الشّعراء، أو مستباق مع شاعرٍ أخر في مهرجان المدن القديمة نحوَ سيارةٍ رجال أعمال وبدون ذلك لا نكونُ وطنيين وإن لم يبق في هذا البلد من وطنية غير الألبان، مثل أنّ يقترح لنا إنقلابي من طراز بوينغ أنّ نصبغَ علمنا الجميل بخطوط حمراء بعد أن حُمرّ البرُ و البحر و النّاسُ و الجمادات، لكن ماذا سنفعلُ مع شهادئنا في إينال و سوريمالي و العزلات وولاته؟! كي نكون وطنيين حقاً لا تلفزيون! ألى يستحق هؤلاء تخليداً أيضاً؟ .

 لقد قتلوا الأديب تين يوسف كي، وحتى يومنا هذا لم يتذكرهُ هوّلاء الشّعراء، وبقى وحيدا يصافح المختار على غلاف أحد كتبه، لقد كان أكثر منهم شاعريةً، كان إسهامهُ في الثقافة في سنواتٍ قليلةٍ من عمرهِ العريض –شأنّه شأن الفقيد جمال ولد الحسن- أكثرُ مما قدمهُ هؤلاء الشّعراء الأيدبجمبهيّون طيلة عقودٍ لم يقدموا فيها سوى أسمائهم ومكانتهم الإجتماعية ليحصلوا على امتيازاتِ سخيفة ليس فقط لدى وزارة الثقافة، همُ جميعاً دون استثناء.

في مرآةِ النّهر الصّافية عكس لنا الفقيد تين يوسف كي وجوها من الأدب البولاري في الجنوب الموريتاني، لكنّ أيّ أحدٍ لم يحضر، لأنّه ضاع في ليلِ بشرتهِ الأبدي، وقد أحسنَ العزيز إبراهيما مختار صار، حين صورّ لنا ظروف اعتقال تين يوسف كي و خيرة أبنائنا و أدبائنا و جنودنا، في قصيدتهِ الأليمة "الثّيران الخمسة" نهاية السّبعينات، وتركها لنا وثيقةً تاريخية تدينُ المجتمع و السّلطة، و لنتساءل عن قصيدةٍ واحدة كتبها هؤلاء الشّعراء تدافع عن قضية؟! لا توجد، فسلامٌ على الغريبِ الذي مضى عطشاً للثّورة و القصيدة إلى منفاهُ في الضّفة الأخرى فاضل أمين الذي لا يشبههم فحين علمَ بوساطةِ والدهِ إلى الحكومة التي كان يرتاح لها الجيلُ السابق ليعفوا عنه، كتبَ إليه يرفض ليس العودة فقط، إنّما فكرة الوساطة التي تصنع الشّعراء، وتفتحُ المواقع الإعلامية و تُوجد الكواعب! رسالةٌ يجبُ أن تعتمدَ في كلية الأداب و العلوم الإنسانية وليست هذه العلوم الإنسانية التي يتحدثُ عنها ولد أمجاد. 

لقد ساق ولد لمجاد أمثلةً على شعراءٍ كبارٍ عرب ( عقدة شبيهة بالعقدة التي وصف ولد لمجاد بها الإنقلابي) لم يدرسوا في "كلية الشّعر" التي كررّها في النّص أكثر من مرة، ولعلّ دافعُ ذلك أنّ عزيز ذكرها، لكنّ أتحداهُ أن يأتي بمثال وطني واحد، لسبب بسيط، هوّ أنهم صنيعةُ إمّا ربطٌ لعقيقة أو مهرجان أو حذاء لعسكري يطربُ لسماع العربية رغم أنّه مدمنُ على أر إي في، لا يمكنهُ أبداً. ذلك أنّ الشّعرَ قضيةٌ أو لا يكون، وليسَ تسليةً أو حديثاً عن غمامٍ لا تعرفهُ سماءُ الوطن، أو ياسمين يعتريهِ اليباسُ قبل أن يستعيرهُ شاعرٌ في كرفور، و اليباس حالة وجودية لهؤلاء الشّعراء العار على الشّعرِ و الثقافة و موريتانيا حتّى لو ضاعفوا مجهوداتهم في تلميع بعضهم على المواقع، وفي التّلفزيونات و موقع الفيس بوك بالضّبط، لأنّه ليس من الواقعية الحديث عن "وسائل التّواصل الإجتماعي" في سياقِ هؤلاء الشّعراء العجيبين لأنّهم لا يستخدمون غير الفيس بوك، لأنّه مبتذل، يليقُ بهم تماماً وبشعرهم، وتطلعاتهم و جمهورهم الوهمي. 

إنّ كتل اللّحم هذه بعيدٌة جداً من أخلاقِ ورسالةِ المرحوم محمد ولد عبدي الذي نُفيّ لأنّه رفضَ أن يكون جزءً من هذا التّعري الجماعي، وبعيدة عن ورعَ الشّاعر الفاضل كلّاه، و بعيدة من شاعرية الشّاعر الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيديا، ومما لا شكّ فيه أنّ بيتاً واحداً لولد أحمد دامو يزنهم جميعاً رغم ما يأكلونَ في المناسبات الفندقية و الشّعرية. 

إن من أغرب استدلالات ولد لمجاد هوّ حديثهُ عن ذرية الشّاعر أحمد ولد عبد القادر و القول أنّهم ليسوا متخرجين من كليةِ عزيز هذه التي أعجبت سيدي وطفق يكررها، و الحالة الطبيعية أن يقول أنّهم مع ذلك الشّعراء كما يقتضي السياق، لكنّه لم يفعل ذلك، وقال أنهم بين خبير و دكتور و اقتصادي، و هنا أتسائل تساؤلات مركز بوياتي الشخصي : "أيّة علاقة"؟! 

"وإن كنتم ترون أن الشّعراء هم الأزمة الحقيقية للبلاد فأنا أخافُ على مستقبل استفتائكم الشعبي لأننا بلد المليون شاعر" هكذا يتحدثُ سيدي ولد لمجاد، ولو أراد لهم الإنقلابي أن يكتبوا شعراًً في الاستفتاء هوّ أو أصدقائه الذين ردوا عليه في إتحاد القبائل، لكتبوا الشّعرَ، ويمكنني الجزمُ أنّ سببَ وقوف "المليون شاعر" كي لا أقولُ مجلس الشّاي ضدّ تغيير النشيد و العلم و الدسّتور الذي يهم الشّعراء على مستوى القبيلة هوّ أنّ النّشيد لا يريدون أن يستبدلوه بقريض هؤلاء الشّعراء المقروضين القارضين، فهذه العقود الفارطة، محملةً بنفاقهم، وتوددهم ليس فقط للحاكم مهما كان، أما الجنرال فمعذورٌ في تحقيرهِ للشّعراء، لأنهم يستحقون و هذا واجب الجميع. والحقيقة أنّ هذا إنجازهُ الوحيد طيلة سنواته العجاف! 

ختمَ ولد أمجاد صحوة ضميرهِ المتأخرة، بقوله "تبيتُ سيدي الرئيس على عتاب كلّ شعراء البلاد" وسرعان ما استيقظَ رئيس الجمهورية و معارضهِ الجديد (نقصد هنا المعارضة في الشّعر العربي!!) على راحة ولد أحظانا و إتحاده، وهكذا انتهت المهزلة! 

فمتى تنتشلُ الثقافة من براثن هؤلاء وقاعهم المزدحم، هؤلاء الذين يتوارثوها شويعر عن شويعر، ومسقف عن مسقف، وسينمائي عن صديق؟  ولأنّه لا وجود لمثقفين بالمعنى الدلالي للكلمة، فسنوكلُ هذه المهمة للإنقلابي و أملنا فيه كبير، أن يحولَ مقر إتحاد الأدباء إلى مدجنة وهوّ المهتم بالاستثمار و الإستب الإٍستب الإسبتداد، و مكتبة إقرأ معي إلى هاتف عمومي، ودار السينمائيين إلى فرعٍ لشركة المياه لتكون في متناول المواطنين