إعلانات

مركز توجنين للوثائق المؤمنة .. نموذج صارخ لسوء الخدمات والفشل الإداري

خميس, 26/01/2017 - 17:17

صبيحة يوم الجمعة 23-12-20166  ذهبت إلى مركز توجنين للوثائق المؤمنة بغرض سحب مستخرج من عقد الازدياد، وحين وصلت منعت من دخول مبنى الإدارة كله رغم كثرة الموجودين داخله..
سألت عن مكان سحب عقود الازدياد فأرشدت إلى نافذة خارجية رمزت لها بالرقم (22) ثم سألت كعادتي عند الوصول إلى المرافق الخدمية، عن آخر الطابور فأرشدوني إلى أحد المتطوعين بتسجيل لوائح القادمين لنفس الغرض، فكنت رقم (124).. تصوروا هذا رقمي والذي سجلني جاء تمام الساعة الثامنة صباحا ولم ينجز مهمته البسيطة نظريا وعمليا (سحب عقد ازياد يدفع مقابله 200 أوقية وهو ما لا يكلف فنيا أكثر من دقيقة واحدة على الأكثر).
 سجلت إسمي بذلك الترتيب غير أن المسؤول عن تقديم الخدمة غير موجود، وحين طال الانتظار سألتهم عن مكتب المدير العام فأرشدوني إلى النافذة المشار لها بالرقم (1) وذكروا أنه موجود هناك..
ذهبت إلى النافذة وسألت عن المدير فأشاروا إليه..
 شاب نحيف أربعيني، لا تبشر ملامحه بخير، إسمه (عبد الودود محسن داهي)، فكلمته وطلبت منه أن يحل مشكلة غياب المسؤول عن الخدمة التي أطلبها وأنا صاحب الترتيب (124).. ردَّ علي غير مبال ولا مهتم بأن لديهم مشكلة يعلمون على تسويتها.. طبعا هو هروب مني إلى مجهول ليس لي أن أناقشه، ورغم ذلك استنكرت وجود خلل أصلا وأضفت أن على الإدارة السهر لتوفير الوسائل المطلوبة قبل حضور المواطنين، أو إبلاغهم بعد حضورهم بعدم وجود الخدمة حتى لا تضيع أوقاتهم وهم الواقفون تحت طقس تقتسمه الشمس مع البرد والغبار والهوان.. حاولت سيدة أن ترد فأسكتها المدير قائلا: "هذا نوعُو ما يُجاوبْ".. 
 عدت إلى الطابور وبعد وقت جاء الموظف المأمور وبعد ما أكثر عليه الناس وهم يرونه يسحب عشرات المستخرجات ويراكم بعضها فوق بعض، قال لهم إنه يسحب لائحة شخصية قدمها له المدير (عبد الودود محسن داهي) الشاب النحيف الذي لا يحمل رصيدا كبيرا من العدالة والشهامة، أو هكذا أوحت إلي ملامحه بعد حديثي الاول إليه..
 عدت إلى نافذة المدير (بالمناسبة فهما نافذتان لمكتب واحد، والمدير يقف في وضعية ركوع وهو يملي بعض أموره الشخصية على إحدى الموظفات وكأنه أي مواطن قادم بوساطة إلا أن وساطته لنفسه "حاميها حراميها"، وقد كان مشهد المدير مهينا للغاية يعكس فشلا إداريا مع ذوق رديئ في الشكل اللائق بمن يتربع على لقب إسمه "مدير"، فمن المفترض أن يجلس المدير في مكتبه، وحسبنا من فساده تلك الأوامر التي يرسلها خفية، مع قوائم العلاقات التي يطلب من موظف الخدمة تقديمها على طوابير النساء والعجرة والشباب والرجال، وحتى العسكريين كانوا معنا).
 كلمت المدير بنبرة أكثر صرامة تتماشى مع الوضعية التي يقف فيها السيد (عبد الودود محسن داهي) الشاب الأربعيني، المتغطرس والفاقد لأبسط أبجديات منطق العدل والإنصاف، أو هكذا عاينته حين تحدثت معه للمرة الثانية.
 كنت أكلمه من النافذة وكان الوقت قارب منتصف النهار، وقت انتهاء الدوام الرسمي للموظف الذي وظفه المدير كلَّ الوقت لسحب لوائح عقود ازدياد المدير وحاشيته من الأهل والأصدقاء والمعارف والأصهار ومن هم في وضعيات "معقدة" حسبما يعبر "الفيسبوك".. أعارني المدير منه أذنا صماء وقلبا أغلف وعينا كليلة لم ترتفع، ووجها شاحبا شحوب العدالة في ذلك المرفق العام..
 بعد دقيقتن خرج إلينا دركي ليس له ذنب إلا أن الدولة سخرته لطاعة مدير ظالم، فطلب منا الدركي أن ننسحب، فانسحبت قلة من الناس صمدت عند النوافذ وهي ترجو أن تملي على المدير شهامته أن يأمر موظفه الطيِّعَ أن لا يغاددر مكتبه حتى يحل مشاكل الناس وهي مشاكل تكفيها 20 دقيقة، أما الأغلبية فقد غادرت حين علمت أن يومها يوم نحس لأن المدير دخل قاعة المسؤولين عن حل مشاكلهم فوظفهم لأغراضه الخاصة، وقد قلت للمدير في معرض كلامي معه أنني أتطوع لسحب الوثائق لعلمي أن الأمر لا يأخذ كثير وقت (هي أوامر سريعة: إدخال الرقم الوطني + Ctrl+p+Entr) غير أنه رفض لأنه يعلم أنني لن أقدم لوائحه السوداء على هموم المواطنين المقهورين عند النافذة.
 أقول للسيد (عبد الودود محسن داهي) الشاب الأربعيني، المتغطرس والفاقد لأبسط أبجديات منطق العدل والإنصاف، إنني لا أعرف لِحدِّ اللحظة شيئا عن حالته الاجتماعية ولا المدنية وكل ما أعلمه هو أنه نموذج فاشل وصارخ يسيئ إلى الإدارة التي عينته وإلى الوزارة التي يتبع لها وإلى رئيس الجمهورية نفسه إن لم تُتَّخذْ في حقه الإجراءات المناسبة..
 سوأة لإدارة ومدير لا يحمل هم مواطنيه، ولا يعبأ لطوابير كهولهم ونسائهم، وأصحاب الحالات المستعجلة فيهم ممن لديهم ملفات لا يعيقها إلا الحصول على مستخرج قد يوجد بعد فوات الأوان..
باسمي وباسم قائمة من المواطنين أحتل فيها الترتيب (1244) ضاعت من وقتهم أربع ساعات وهم ينتظرون الطرد عند انتصاف النهار.. فأنا أرجو من الإخوة الإعلاميين والمدونين نقل هذه الشكاة إلى مواقعهم ومشاركتها في صفحاتهم الشخصية بعنوان: (مركز توجنين للوثائق المؤمنة نموذج صارخ لسوء الخدمات والفشل الإداري) وشكر الله لكم جميعا..
 يعلم من يعرفني أن بمقدروي أن أكون من بين عشرات العقود التي سحبت ولم يحضر أصحابها ولم يكلفوا أنفسهم عناء الانتظار، ولكن الله قدر أن أشهد اليوم على صورة مشوهة للإدارة الموريتانية، ولن أكون شيطانا أخرس فلذلك كتبت، ولا بد للمصدور من نفثه..

نقلا عن صفحة المدون / عبد الرحمن الداه عباد .