إعلانات

 

فيديو

الفيس بوك

مساحة إعلانية

   

الإطار الهيدان ظاهرة مقرفة جدا / الكاتب سيد أحمد الخضر

أربعاء, 10/02/2021 - 22:05
الكاتب  الصحفي /  سيد أحمد الخضر

 هذا الوزير لم يأت الزمان بمثله :

صاحب كفاءة وخلوق وعرف بالوقوف مع الحق والتفاني في العمل، ونفخر به. صراحة إنسان صادق وشهم ونبيل وجواد وكريم. حتى عهد قريب كنا نقول:

-الشخص النبيل لا يهجو الناس ولا يمدحهم.. "حد معلوم ما يشكر ولا ايعيب"

- يقول هذا المبدأ إنه لا يليق بالشخص الكريم الوقوع في أعراض الناس، ولا يليق به تملقهم في الوقت ذاته.

وفي الحقيقة فإن قصْر العفة اللسانية على الشخص الكريم نتاج ثقافة طبقية يتمسك بها "حراس الوهم" وأتباع حركة "كان أبي". أنا واحد من هؤلاء للأسف.

لكن الإشارة إلى أن هناك من يليق بهم المدح والذم -رغم مراراتها الطبقية- لا تقلل من القيمة السامية للمبدأ.

على كل إنسان أن يكون نبيلا وكريما. وهذه الصفة تنافي ذم الناس، وتنافي مدحهم بما فيهم من خصال، ومن باب أولى مدحهم بشمائل وخصال مزورة.

كان عيبا كبيرا أن يمدح الرجل الرجل. إنه إقرار بالدونية أمامه، ولا يعقل في ثقافة الإباء أن تؤكد للناس أنك أقل شأنا من فلان خصوصا إذا كان ابن عم أو من العشيرة نفسها. ي

تأكد هذا العيب إذا كان الممدوح صاحب مال أو سلطة، لأن المدح هنا تملق وتسوّل لا يمكن ستره.

إذا كان الممدوح عالما كبيرا أو وليا أو صالحا، يرتفع الحرج لانتفاء الغرض الانتفاعي.

أما التجار والوزراء والخيرون المنفقون، فلا يليق بكل الناس تنميق الكلام في عدّ خصالهم ومحامدهم ومحاسنهم.

في ثقافتنا الطبقية، هناك من يتولى تمجيد هؤلاء ونفخهم بالحق وبالباطل.

كان ذلك في الماضي.

اليوم، اتهيدين يمارسه الأطر

يكتب أحدهم: المسؤول فلان قل نظيره. شهم ومهني وكريم ومشعور باط!

هل المطلوب من السياسي التحول إلى طبال ومداح على الهواء؟

الجواب هو أن موريتانيا منكوبة في أخلاقها ورجالها.

الوقاحة سيدة الموقف في صفحات الفيسبوك.

كيف لإطار محترم أن يكتب على الملأ أن مسؤولا معينا عرف بالجرأة في قول الحق؟

يقول هذا دون حياء أمام أناس لا يعرفون عن الممدوح إلا أنه لم يقل قط (لا) في وجه أي نظام. لقد كان رجل (نعم). يفعل ما يؤمر به مثل معظم المسؤولين في هذه الأرض المنكوبة.

لماذا يقطع شاب محترم كل صلاته بالكرامة والنخوة ويكتب كل يوم تدوينة عن وزير يقول فيها إنه رجل الخير والبر والحزم والعفة والصدق؟

إن هذه درجة الامتياز في الوقاحة، فلم يعد يهمه أن يقول عنه الناس إنه بوق للوزير ومرتزق في مجلسه..

لقد فهم الأطر في الفيسبوك أن الروابط السياسية تعني اتهيدين للمسؤولين وحمدهم بما لم يفعلوا.

هذه ليست سياسة.

لقد دمروا الأخلاق وأخطأوا في ممارسة السياسة أيضا.

نحن الآن أمام أطر قرروا التنازل عن كرامتهم مقابل حماية مناصبهم ومصالحهم.

الكارثة ليست في وجود هذه الفئة من الأطر، إنما في تقبلنا لوجودها.

إن ظاهرة الإطار الهيدان تستحق الدراسة من ناحية، ومن ناحية أخرى تقتضي منا الاعتذار للطبقات التي كانت تمارس الارتزاق بألسنتها.

كانت هذه الطبقات مجبرة على تفخيم الوجهاء والكبار لأن تراتبية المجتمع وضعتها في هذه المكانة، أما أبناء الأسر الكريمة فقد قرروا بمحض إراداتهم أن يكونوا مداحين ومطبلين ونمامين.

تحياتي للجميع .